ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
559
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وكان يقول صاحب الدنيا بجسمك وفارقها بقلبك ولينفعك ما قد رأيت من الغير مما قد رأيت بين يديك وخل بين أهلها وبين ما هم فيه فإنه قليل بقاؤه ومخوف وباله وليزدك إعجاب أهلها بها كراهية لها وطمأنينة أهلها إليها حذرا منها واكدح لما خلقت له يا ابن آدم إن لك عاجلة وعاقبة فبع عاجلتك بعاقبتك يجتمع لك كلاهما . وقال إن قوما يعدون هذه المطارف العتاق والعمائم الرقاق يجددون ثيابهم ويخلقون ثوابهم وسعوا دورهم وضيقوا قبورهم وأسمنوا دوابهم وأهزلوا دينهم طعام أحدهم غصب وخادمهم سخرة يتكئ على شماله ويأكل من غير ماله يدعو بحلو بعد حامض ورطب بعد يابس حتى إذا ثقلته البطنة وبلغت منه الكظة ( 1 ) دعا بالهاضوم يا فقير يا مسكين تهضم دينك وتحطم مروتك أين مساكينك أين فقراؤك أين ذو رحمك رحم الله أقواما كسبوا طيبا وأنفقوا قصدا وقدموا ليوم فقرهم وفاقتهم . وقال ينبغي لمن علم أن الموت مورده والساعة مشهده والوقوف بين يدي الله مصدره أن تطول في الدنيا حسرته . وقال يا أيها المتصدق على من رحمت أرحم من ظلمت . وأنشد بعضهم : أهملت نفسك في هواك ولمتني * لو كنت تنصف لمت نفسك دوني ما بال عينك لا ترى أقذائها * وترى الخفي من القذى بجفوني وقال صحبة الأشرار تورث سوء الظن بالأخيار . بعضهم : قال مررت مع الحسن في طريق فسمع قوما يبكون فقال لي أوجدوا هؤلاء ما فقدوا أم يئسوا فسكتوا ؟ وقال أصل الشر ثلاثة وفرعه ستة فالثلاثة الحرص والحسد والفجور والست حب الدنيا والرئاسة والنوم والشبع والراحة والغنى . قيل كان بعضهم يصير الليل نهارا بالقيام والنهار ليلا بالصيام وقيل له لم لا تتزوج
--> ( 1 ) الكظة وزان الفضة : البطنة . ما يعتري الانسان عند الامتلاء من الطعام . والهاضوم : ما يوجب هضم الطعام من الأدوية .